الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
531
مناهل العرفان في علوم القرآن
وبيان مناسك الحج ونحوها . مما ورد في القرآن مجملا وبينته السنة . ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا عنّى مناسككم » و قال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّى » . قال أحمد بن حنبل : « السنة تفسر الكتاب وتبينه » . ( ثانيها ) بيان أحكام زائدة على ما جاء به القرآن : كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وتحريم أكل الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السّباع ، والقضاء باليمين والشاهد ، وغير ذلك مما هو مقرر في علم الأصول والفقه . ( ثالثها ) بيان معنى لفظ أو متعلقه ، كتفسير « الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » باليهود ، « والضّالّين » بالنصارى . وبيان قوله تعالى : « لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » بأنها مطهرة من الحيض والغائط والنخامة والبزاق . . وتفسير قوله تعالى : « فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » بأنهم يزحفون على أستاههم ويقولون : حبة في شعيرة ، بدلا من امتثال قوله تعالى لهم : « ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ » . وغير ذلك مما خصّص به العام ، أو قيّد به المطلق ، وهو كثير في كتب السنة . س - التعارض بين التفسير بالرأي والتفسير بالمأثور وما يتبع في الترجيح بينهما ينبغي أن يعلم أن التفسير بالرأي المذموم ليس مرادا هنا ، لأنه ساقط من أول الأمر فلا يقوى على معارضة المأثور . ثم ينبغي أن يعلم أن التعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي المحمود معناه التنافي بينهما ؛ بأن يدل أحدهما على إثبات والآخر على نفى ، كأن كلّا من المتنافيين وقف في عرض الطريق فمنع الآخر من السير فيه . وأما إذا لم يكن هناك تناف فلا تعارض وإن تغايرا ، كتفسيرهم الصراط المستقيم